الشنقيطي

330

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

كما قيل : وفي كل شيء له آية * تدل على أنه الواحد أما نصوص القرآن على ذلك فهي أكثر من أن تحصى ، لأنها بمعنى لا إله إلا اللّه . وتقدم للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه ، إشارة إلي ذلك في أول الصافات وفي غيرها ، وفي البقرة وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ [ البقرة : 163 ] . وفي التوبة : وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً لا إِلهَ إِلَّا هُوَ [ التوبة : 31 ] ، فجاء مقرونا بلا إله إلّا اللّه . وفي ص قوله : قُلْ إِنَّما أَنَا مُنْذِرٌ وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ [ ص : 65 ] . وكما قدمنا أن الرسالة كلها جاءت لتقرير هذا المعنى ، كما في قوله : هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ [ إبراهيم : 52 ] ، سبحانه جل جلاله وتقدست أسماؤه ، وتنزهت صفاته ، فهو واحد أحد في ذاته وفي أسمائه وفي صفاته وفي أفعاله . وقد جاء القرآن بتقرير هذا المعنى عقلا كما قرره نقلا ، وذلك في قوله تعالى : [ الإسراء : 42 - 43 ] . وقوله : لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا [ الأنبياء : 22 ] . فدل على عدم فسادهما بعدم تعددهما ، وجمع العقل والنقل في قوله : مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ [ المؤمنون : 91 ] . قوله تعالى : اللَّهُ الصَّمَدُ ( 2 ) [ 2 ] . قال بعض المفسرين : يفسره ما بعده لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ . وقال ابن كثير ، وهذا معنى حسن .